العطية: حصول إيران علي أسلحة نووية يشكل هاجساً لدول التعاون

الراية – الدوحة الإثنين28/11/2005 م،

 

وجه الامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن بن حمد العطية ما يمكن وصفه بأول انتقادات خليجية علنية لايران في موضوع برنامجها النووي، معتبرا أن من شأن حصول ايران علي أسلحة نووية أن يقود المنطقة الي حالة من السباق النووي لا مبرر له ويسهم في خلق مناخ من عدم الثقة بين الجانبين الخليجي والايراني ، مشيرا أن ذلك أصبح يشكل هاجسا في دول مجلس التعاون وللعالم ولحلف الناتو وعلي نحو يمثل تهديدا للمصالح الاستراتيجية للمنطقة وتهديدا للأمن العالمي.

تصريحات العطية جاءت في كلمة ألقاها أمام الجلسة الختامية للمنتدي البرلماني حول حلف الناتو والشرق الاوسط والذي اختتم اعماله أمس بالدوحة والتي ناقشت العلاقات الخليجية الايرانية.

في المداخلة التي شارك بها سعادة السيد عبدالرحمن بن حمد العطية الامين العام لمجلس التعاون الخليجي في ختام جلسات حلقة الحوار المتوسطي الحادي عشر والتي خصصت لموضوع ايران ومجلس التعاون الخليجي اكد علي علاقة حسن الجوار والاخوة والاواصر التاريخية والاخوة الاسلامية بين دول مجلس التعاون وايران علي الرغم من الصدود الذي صادف دعوات المجلس لايران للتعاون في حل المشاكل والخلافات القائمة مشيرا الي أنه لابد من الادراك أن دول مجلس التعاون تدرك تماما الخارطة الجيوبولجية للمنطقة وتدرك الاواصر التاريخية وعلاقات الجوار والاخوة الاسلامية بين دول مجلس التعاون وايران، وقد أكد قمم دول مجلس التعاون علي العديد من الثوابت المتصلة بالحقوق، ومن موقعي كأمين عام لابد أن أشير الي الدعوات المتكررة سابقا من دول التعاون لايران لحل المشكلة والخلاف حول جزر دولة الامارات العربية الثلاث المحتلة من قبل ايران، والتي لم تلق اذنا صاغية من الطرف الايراني منذ احتلال ايران للجزر، لذلك هناك قضية لابد ان نأخذها بعين الاعتبار عندما نتحدث عن العلاقات الثنائية بين دول التعاون وايران، والامر الاخر انه لابد ان هناك غياباً لاجراءات بناء الثقة ما بين الجانبين، ليست فقط علي خلفية احتلال الجزر وان كانت تأتي في سلم أولويات وثوابت دول مجلس التعاون الخليجي وما أكدت عليه القمم.

وقال ان الامر الاخر الذي بات ويمثل بؤرة توتر قائمة في منطقتنا هنا ينطلق لجهة الامن ولما تنطوي عليه من تهديدات مباشرة للسلم والامن الدولي بالدرجة الاولي والاستقرار والامن لمنطقتنا، والواقع أن دور حلف الناتو في سبيل الحيلولة ضد هذه التهديدات يشكل عنصرا هاما في المعادلة الامنية للمنطقة لعدة أسباب، منها مجموع المصالح المشتركة التي تربط هذه المنطقة الحيوية بدول الناتو، وأيضا تعزيز الامن الداخلي والخارجي لهذه المنطقة نظرا لحساسيتها وللمصالح الاقتصادية.

مضيفا انه لابد من تعزيز التعاون مع بلدان المجلس الذي سينعكس ايجابا في المساعدة علي حل بؤر التوتر في المنطقة وان لدول الاتحاد الاوروبي دورا نشطا ومقدرا في ذلك، وفي هذا الاطار قال ان موضوع ايران والخليج يكتسب اهمية قصوي لأن تأثيراته مباشرة علي استقرار المنطقة لعدة عوامل منها القرب الجغرافي والصلات البشرية القائمة مع ايران، وعلينا أن نفكر سويا في الوسائل العلمية والعملية التي تحقق الامن دون تدخل من أي طرف ونوه الي أن هناك سبباً أخر حيث توجد مشاكل سياسية قائمة بين دول المجلس وايران، ابرزها احتلال الجزر الاماراتية وفرض ايران للتسوية بالطرق السلمية خلافا للقانون الدولي فضلا عن تدخل ايران في الشؤون الداخلية من حين الي آخر لدول التعاون، ناهيك عن تنامي دورها في العراق وخصوصا في الجنوب منه، الامر الذي يعني هذه الدول من حيث استقرارها ومن حيث مواكبة وبناء الثقة مع الطرف الاخر الايراني، وقال في هذا الصدد لاشك أن الناتو يمكن أن يقدم الدعم والاسهام المطلوب ويكون بمنزلة ضمانة أمنية دولية خليجية، مشيرا الي أنه يمكن تقديم هذه الضمانة يمكن تحت رعاية الامم المتحدة لاسيما أن مجلس الامن معني بذلك مضيفا ان هناك قرارات عديدة صدرت في هذا الشأن منذ الحرب العراقية الايرانية.

وقال ان النقطة الاخري التي تقلق دول مجلس التعاون تتمثل في البرنامج النووي الايراني الذي يشكل هاجسا مشتركا لنا وللعالم وللناتو بالنظر الي كونه يمثل تهديدا لأمن المنطقة ومصالح تلك الدول وما يترتب علي ذلك من تهديد للأمن العالمي ضمن الارتباط الوثيق بين أمن الخليج والامن الدولي، فمن شأن حصول ايران علي أسلحة نووية أن يؤدي الي حالة من عدم الاستقرار الامني ونشوب سباقات تسلح وانتشار مناخ من عدم الثقة لا مبرر له.

وأشار الي أنه مع التسليم بأن أمن الخليج ينبغي أن تساهم فيه كل الدول لارتباطه بالمصالح الدولية الا ان المرحلة المقبلة تتطلب مشاركة فاعلة كالصيغة الامنية الخليجية، وان هناك معضلة لابد أن ندركها وهي الحالة المتأزمة وغير المستقرة علي الطرف الاخر في العراق والتي تواجه صعوبات يومية تكاد أن تكون قد أخلت بالموازين الدولية في مجملها، فايران ترفض من طرفها أي تواجد بل تخرج علينا من حين الي آخر بتواجد في العراق يصل الي مرحلة تجعلنا في حالة من الارتباك وتجعل دول التعاون تتمسك باتفاقياتها الثنائية مع الدول الكبري نظرا لوجود مخاوف من طموحاتها الاقليمية خاصة مع وجود الخلل في ميزان القوة في المنطقة في ظل اصرار ايران علي امتلاك السلاح النووي، ومن خلال هذه المواجهة أو المعضلة وبادر للقول ان هناك من دعا الي التفكير في ترتيبات أمنية جماعية اقليمية يساندها دعم دولي يتم من خلال تبادل المعلومات ومناقشة اجراءات بناء الثقة، وبالتالي السعي الي بناء ارادة أمنية اقليمية مشتركة قائمة علي تواجد مصالح بشكل اقليمي يمكن معه استيعاب الخلل في توازن القوي في المنطقة والا فان الحالة وهي ماضية عليه تبقي الامور غير واضحة المعالم مما استطيع أن اقول اننا فعلا لابد لنا من التشاور والحوار المستمر في هذا الامر.