|
التلويح بمعاقبة الفلسطينيين يتنافى مع الديمقراطية التي نسعى لإشاعتها في
المنطقة
الشرق القطرية /
19-2-2006
تحت رعاية حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني امير البلاد المفدى
بدأت بفندق «ريتزكارلتون» الدوحة مساء امس اعمال منتدى امريكا والعالم
الاسلامى الذى تستضيفه وزارة الخارجية ويستمر ثلاثة ايام. والقى سعادة
الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير
الخارجية كلمة فى افتتاح المنتدى دعا فيها المجتمع الدولي الى ضرورة احترام
ارادة الشعب الفلسطيني التي عبر عنها من خلال صناديق الاقتراع وبشكل
ديمقراطي لالبس فيه. وقال سعادته ان قطر رحبت بالروح المسؤولة التي ابداها
الشعب الفلسطيني اثناء سير العملية الانتخابية والذي هو منطق الديمقراطية
الذي نريد جميعا اشاعته في المنطقة.
واضاف: إن برنامج هذا العام حافل بالمحاور التي سيشكل إستشرافها خطوة وطيدة
في العمل بإتجاه حل المشاكل في علاقات أمريكا بالعالم الإسلامي.أيها
الأصدقاء ،مضيفا ان محاور الحديث في المنتدى لهذا العام تتناول استعراض
أحداث السنوات الخمس الماضية منذ هجمات 11 سبتمبر 2001م، والسعي لتحديد
الرؤى في مختلف المجالات للسنوات الخمس القادمة لما ستكون عليه منطقة الشرق
الأوسط.
وقال سعادته اننا مطالبون باستشعار ما يحمله المستقبل القريب في طياته
للعلاقات بين أمريكا والعالم الإسلامي، مؤكدا انها مهمة غير يسيرة إذا
أخذنا بالاعتبار سعة الساحة التي نتناولها والمجالات المختلفة والمتنوعة
لطبيعة العلاقات.
وتناول سعادته بعض النقاط الرئيسية ذات الأهمية الخاصة من المنظور
السياسي.موضحا انه في السنوات الخمس الماضية، كثر الحديث في منطقة الشرق
الأوسط عن ضرورات الإصلاح وإقامة الديمقراطية والتنمية الشاملة، وتحفزت
النشاطات لمكافحة التطرف والإرهاب بهدف توفير أسباب إشاعة السلم والأمن
والإستقرار، وحصلت أحداث جسام تمثلت بحربين في أفغانستان والعراق، وتنامت
الشواغل الدولية حول التسلح النووي، وبقيت الصراعات المزمنة في المنطقة
تراوح مكانها بعيداً عن التسوية النهائية.وقال: قد نختلف في آرائنا حول مدى
التقدم المُنجز في هذه المجالات، ولكن الثابت أن القصور أو الإخفاقات التي
يشهدها سجل الأحداث، سواء في هذه الدولة أو تلك، أو المنطقة ككل، ليس
هيّـناً. وفي الحديث عن الرؤية المختلفة لما سيكون عليه الشرق الأوسط بعد
خمس سنوات، فإن رؤيتي المتواضعة تتمثل في بقاء القصور والإخفاق في المستقبل
المنظور، الذي يحتمل أن يتفاقم، ما لم ُتتخذ المواقف الجادة والفعّالة التي
تنسجم مع ما ندعو إليه من أجل معالجة العلل التي تعاني منها المنطقة، ولو
بدرجة نسبية معقولة.إن هذا الهدف، وكمبدأ عام، يفترض بالدرجة الأولى
الإعتراف ببعض الحقائق التي تتعلق بالأوضاع الداخلية لدول العالم الإسلامي
ومدى التأثيرات الخارجية في الماضي والحاضر على تكوين بنية العالم الإسلامي
من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية، وغيرهــا مضيفا ان
التسليم بهذه الحقائق كفيل بأن يحقق التغيير الإيجابي بالصورة التي ننشدها
معاً.
وفي هذا الصدد اشار سعادة الشيخ حمد بن جاسم إلى مثال واحد قريب قائلا: إذا
كنا نطمح إلى إشاعة الديمقراطية، فإن المنطق يُملي علينا أن نعترف بالنتائج
التي تفضي إليها الممارسة الديمقراطية.من هذا المنطلق رحبت حكومة بلادي
بالروح المسؤولة التي أبداها الشعب الفلسطيني أثناء سير عملية الانتخابات
التشريعية، وأشادت بدور وجهود فخامة الرئيس محمود عباس رئيس السلطة الوطنية
الفلسطينية لإنجاح العملية الإنتخابية بكل شفافية.ولهذا نرى أن من الواجب
على المجتمع الدولي أن يتعامل مع نتائج هذه الانتخابات ويحترم إرادة الشعب
الفلسطيني التي عبـّـر عنها من خلال صناديق الاقتراع وبشكل ديمقراطي لا لبس
فيه.
واضاف: كما قامت حكومة بلادي أيضاً بدعوة حركة حماس إلى مواصلة العمل
والسير في عملية السلام والإصلاح بما يحقق الأمن والرخاء والاستقرار للشعب
الفلسطيني والمنطقة بأسرها.هذا هو منطق الديمقراطية الذي نريد جميعاً
إشاعته في المنطقة، وبالتالي فإن فرض الشروط المسبقة والتلويح بالإجراءات
العقابية يتنافى مع هذا المنطق قبل اختبار الواقع الفعلي.إن التحديات التي
تواجهنا في المنطقة، ولنا جميعاً مصلحة حيوية مشتركة في التصدي لها، ستبقى
إذا لم نبذل قصارى جهدنا من أجل تشجيع المزيد من العلاقات الإيجابية وتوفير
الحلول المرضية للأطراف ذات العلاقة على أساس من السياسات المدروسة التي
تستند إلى أوسع نطاق ممكن من الحوار والتشاور.إن الشعور العام في العالم
الإسلامي، كما نلمس، لا يتجسد بالعداء للولايات المتحدة لمجرد العداء.فليس
في العامل الديني فكرياً ما يبرر العداء لمجرد العداء، والإسلام معروف
باعتماده لمبدأ التعارف والوسطية والاعتدال، ومن هنا ليس من الصحيح، ونحن
نعمل لبلوغ مصالحنا المشتركة، أن يُستهدف العالم الإسلامي بسبب الموقف الذي
تتخذه بعض المجموعات لأسباب سياسية، وليست دينية أو حضارية، وهو موقف ينبع
من أزمة فكرية ناشئة عن عدم القدرة على تكوين المعرفة الصحيحة عن الطرف
الآخر ورسم السبل الإيمانية السوية للتعامل معه. كما أن علينا أن نعترف بأن
الأصولية والتيارات المتطرفة التي تنادي بالصراع بين الحضارات موجودة في
جانبي أطراف هذا المنتدى، وبالتالي يكون الإصلاح الفكري وحتى المؤسساتي
واجباً على الدول الإسلامية والقوى الفاعلة خارج إطار منظومة العالم
الإسلامي معاً لأنه موجود في الجانبين. وفي هذا الجانب علينا أن نبذل ما في
وسعنا لمنع الاستفزاز وتأمين احترام جميع المعتقدات والمقدسات الدينية بدون
تمييز وألا نكيل بمكيالين، على نحو ما شهدناه مؤخراً بشأن نشر الصور
المسيئة للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم). وبالصراحة الواجبة بين الأصدقاء،
أرى لزاماً عليّ القول بأن الشعور العام في العالم الإسلامي ينطوي على
الإحساس بعدم الإنصاف لمصالح العالم الإسلامي وقضاياه الرئيسية، وفي
المقدمة منها تسوية القضية الفلسطينية التي طال بها الأمد برغم القرارات
والمرجعيات الشرعية الدولية المقبولة عالمياً.
وتساءل سعادة النائب الاول عن الإجراءات المطلوبة قائلا: انه يمكن أن نحدد
بعض الملامح للعمل الجاد المشترك. بدءاً علينا السعي لخلق جو من التفهّم
المشترك من خلال الحوار الصريح والتشاور الدائم لكي يتيسر لنا التوصل إلى
سياسات تخدم مصالح العالم الإسلامي والولايات المتحدة.ومن هذه السياسات
العمل بفاعلية ونشاط من أجل تسوية القضية الفلسطينية على أساس القرارات
والمرجعيات الشرعية الدولية. والمساعدة في حل الأزمات والصراعات التي يعاني
منها العالم الإسلامي بالموضوعية اللازمة التي تجعل من الحلول عناصر لإدامة
السلم والأمن والاستقرار. ويسري ذلك بشكل خاص على الوضع في العراق، والوضع
في المسألة اللبنانية، والمسألة النووية الإيرانية. والتعاون والمساعدة في
التنمية الاقتصادية للدول في العالم الإسلامي لكي تتعزز أرضية البناء
الديمقراطي. ودراسة أسباب الإحباط التي تؤول إلى خلق بيئة مواتية لارتكاب
أعمال الإرهاب والتصدي للأعمال الإرهابية بسياسات وتدابير وقائية وعلاجية،
التي قد لا تكون بالضرورة عسكرية صرفاً. ووضع الخطط لتنفيذ حملات للتوعية
والتعريف بما يزيل كل الشوائب الفكرية والتصورات الخاطئة من الفكر عن الطرف
الآخر. ووضع الخطط العملية الفعالة لإشاعة الإعلام الموضوعي المسؤول
وتشجيعه.
كما القى سعادة الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير خارجية البحرين كلمة اعرب
فى مستهلها عن شكره لسعادة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني النائب الاول
لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية على دعوته له لحضور المنتدى.
واوضح سعادته ان المؤتمر يهدف الى اعادة التفكير فى النظرة الى الذات من
أجل حث الولايات المتحدة على تغيير توجهاتها ومفاهيمها نحونا وبالمقابل
«يمكننا ان نعدل من علاقتنا ونعمل فى المجالات ذات الاهتمام المشترك من أجل
الابقاء على الاحترام المتبادل».
وقال سعادته ان الامبراطورية الاسلامية سيطرت على العالم على مدى خمسة قرون
وكانت بغداد على الجانب الشرقى منها مركزالتعليم والثقافة وكانت اكثر مدن
العالم ثراء وفكرا حيث كانت مدينة المتاحف والمكتبات والمستشفيات والمساجد
ومقصد العلماء من كافة أنحاء العالم الذين كانوا يتجمعون فى دار الحكمة أحد
اكبر دور التعلم فى ذلك الوقت لدراسة وترجمة اعمال أرسطو وافلاطون وغيرهما.
واشار الى ان الجانب الغربى من الامبراطورية وبالتحديد الاندلس فى جنوب
اسبانيا قد ازدهر كمركز للتعلم والمعرفة والتسامح فى ظل الامبراطورية
الاسلامية.. موضحا ان تلك الحقبة كانت فترة استقرار اجتماعى وخصوبة فكرية
حيث كان المسلمون واليهود والمسيحيون يعيشون معا فى سلام وتوافق.
واوضح سعادته ان الامبراطورية الاسلامية قد عملت كرابطة كما فعلت
الامبراطوريات الاخرى من اجل استدامة الحضارة التى ننتمى اليها نحن جميعا
من خلال الحفاظ على الماضى مع اضافة مساهماتها الخاصة.
وقال وزير خارجية البحرين ان الطريقة التى يفهم بها معظم المسلمين
المعاصرين ما تعنيه الهوية هو امر مشوه ونحن جميعا نؤيد فكرة الانتماء الى
مجتمع وطنى او مجتمع دينى من اجل ذلك.. وهما مهمان بالنسبة لنا لانهما
يعطياننا الاحساس بالامان خاصة فى وقت اصبحت فيه الفردية سائدة وبدأت فيه
المجتمعات تعانى من الضعف.
واضاف سعادته هذا هو ما نواجهه فى هذه الايام مع طغيان الطائفية الاسلامية
فى كل مكان وهذا ما يجب ان نعمل معا على تجنبه.. مشيرا الى ان تلك الطائفية
تؤدى الى التفكك وتضعف المنطقة باكملها كما يمكن ان يتم تبنيها كذريعة من
قبل بلدان معينة لتحقيق طموحات وطنية وبصورة اساسية هى غير متلائمة مع روح
الاسلام بصفة خاصة ووحدة حضارتنا بصفة عامة.
وأوضح ان البحرين قد انضمت مؤخرا الى بلدان مثل الاردن والمغرب وسلطنة عمان
فى التوقيع على اتفاقيات تجارة حرة مع الولايات المتحدة.. مشيرا الى ان
خطوات كهذه تعد لاغنى عنها حيث انها تشجع الاصلاح الاقتصادى الذى لديه
عواقب مختلفة من النواحى السياسية والاجتماعية والثقافية.
واضاف ان على الدول الاخرى ان تعقد اتفاقيات مماثلة.
وقال وزير خارجية البحرين فى ختام كلمته ان هذا المنتدى يؤكد الحاجة الى
اختبار ومعالجة المشكلات واوجه القصور التى يواجهها العالم الاسلامى
والولايات المتحدة فى هذه المنطقة.. مشددا على التزام البحرين التام
بمعالجة هذه القضايا.
من جانبها اكدت السيدة كارين هيوز وكيلة وزارة الخارجية الامريكية
للدبلوماسية والشؤون العامة على اهمية الدور الحاسم للقادة كل فى موقعه فى
احداث تغيير فى مجتمعاتهم.. وقالت هيوز ان احداث الحادى عشر من سبتمبر شكلت
صدمة لامريكا وكانت الشرارة التى ولدت ادراكا لديها بأهمية تعزيز الحرية
داخل وخارج الولايات المتحدة.
ودعت الى العمل من اجل منع الكراهية والعنف والاستياء وتعزيز قوة الحرية
الانسانية وتشجيع القادة الداعين الى التغيير وجعل المجتمعات اكثر انصافا
وانفتاحا.
واشارت الى التغييرات باتجاه الديموقراطية التى حدثت فى عدد من بلدان الشرق
الاوسط.. موضحة بهذا الشان ان الانتخابات التى جرت فى العراق والاراضى
الفلسطينية ومصر دليل على تلك التغييرات.
وقالت ان امريكا ترحب باية عملية انتخابية مهما كانت لانها تعبر عن الحرية
والمشاركة الشعبية.. واضافت ان بلادها تشاطر الشعب الفلسطينى تطلعه نحو
حياة افضل والعيش فى دولة مستقلة الى جانب اسرائيل مؤكدة فى هذا الشأن
ضرورة تقبل فكرة قيام دولتين اسرائيلية وفلسطينية تعيشان بسلام.
ودعت هيوز الحكومة الفلسطينية الجديدة الى تقبل الالتزامات السابقة من اجل
مستقبل افضل.. مؤكدة ان امريكا تؤمن بالانتخابات حتى عندما تخالف بشدة اراء
الذين تم انتخابهم تماما كما تؤمن بحرية الكلام حتى عندما تنزعج كثيرا مما
يقال احيانا.
وقالت هيوز فى ختام كلمتها ان تحقيق السلام والمساعدة فى تحقيق عالم افضل
واكثر حرية سيتطلب التزاما كاملا من الجميع فى الحكومة ومؤسسات الاعمال وفى
الصحافة وفى مؤسسات الفكر والرأى برفع اصواتنا ضد الارهاب ونواجه ثقافة
الكراهية.. ودعت الى تكاتف المجتمع الدولى للقول ان قتل الابرياء المتعمد
مهما كانت شرعيته المظلمة ومهما كانت صحة وشرعية القضية اذ ليس تصرفا قويما
ابدا هذا الامر..ويتعين علينا ان نفعل ازاء الارهاب ما فعلناه ازاء
الاسترقاق.
و تحدث الدكتور اكمل الدين احسان اوغلو امين عام منظمة المؤتمر الاسلامى عن
اسباب الاحباط والاستياء التى تكنها الشعوب المسلمة تجاه الولايات المتحدة
الامريكية ..واوضح فى هذا الصدد ان انشاء اسرائيل سنة 1948 كان نقطة تحول
فى العالم الاسلامى حيث سبب الكثير من المرارة لدى الشعوب الاسلامية. وقال
اوغلو ان اعاقة الولايات المتحدة لقرارات مجلس الامن التى تدين اسرائيل
كانت سببا رئيسيا لانبعاث العداء ناحيتها اضافة الى ما حدث فى افغانستان
وما يحدث فى العراق كلها امور اثارت الاستياء لدى المسلمين واثرت على
عواطفهم واحدثت عندهم مشاعر الغضب.
كما دعا فى الوقت نفسه الى وضع تصورات لازالة ذلك الشعور لدى المسلمين وطى
هذه الصفحة لبناء علاقات جيدة مع الولايات المتحدة الامريكية من خلال
التفاهم المشترك والتواصل بغية ردم الهوة بين العالم الاسلامى وامريكا ودعا
الى حل كامل للقضية الفلسطينية ووضع حل سلمى فى العراق الى جانب كافة
جيرانه وذلك من خلال وضع حلول للمشاكل وسط روح من العدالة دون تحيز.
واكد ان منظمة المؤتمر الاسلامى وكافة المؤسسات الاسلامية تقوم بجهود حثيثة
من اجل نشر رسالة الوسطية وفتح حوار مع الغرب.. مشيرا فى الوقت نفسه الى ان
تحقيق العدالة هو الجوهر الاساسى فى هذا المجال.
واعرب اوغلو عن تفاؤله بأن العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الاسلامى
لم تصل الى طريق مسدود وان هناك نوايا طيبة من اجل معالجة الجروح وشفائها..
داعيا الى القيام بكل ما هو ممكن من اجل تحقيق هذا الموضوع.
|