أسعار العملات
الخطوط الجوية القطرية
مواقع تهمك
وزارة الخارجية القطرية
الديوان الأميري القطري
مطار الدوحة الدولي
صور جوية
 
الوقت والطقس في دولة قطر
 

أصحاب السعادة ،
أصحاب الفخامة ،
السيدات والسادة ،
أود بداية أن أشكر أخي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني لدعوته لي لحضور هذا الحدث المميز الذي يشارك فيه صانعو سياسة ومفكرون روّاد من كل أنحاء العالم لمناقشة احد أكبر التحديات في السياسة العالمية اليوم.

إن هدف هذا المنتدى – وبشكل جوهري – يتمثل في شقين حيث أننا كمسلمين فإننا بحاجة لإعادة التفكير في كيفية النظر إلى أنفسنا حتى ندفع الولايات المتحدة لتغيير موقفها ورؤيتها بشأننا. وبالمقابل فإننا نستطيع تصحيح علاقتنا والعمل في المجالات ذات الإهتمام المشترك بما يحافظ على احترامنا المتبادل على الدوام. إن الحقيقة الماثلة هي أن الولايات المتحدة في الوقت الحاضر كما كانت دائماً هي العامل البارز في المنطقة. إن الولايات المتحدى مهما اختارت أن تفعل – وهذا يشمل عدم اختيارها لفعل أي شي بالمرة- سيكون له نتائج عميقة على المنطقة. وهذا هو السبب وراء ضرورة تركيزنا على تعزيز الشراكة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي لتحقيق أهداف على المدى الطويل .
والآن دعونا نتخذ رؤية تاريخية لفحص التطورات التي ساعدت على تحديد المكان الذي نحن فيه اليوم والوصول إلى رؤية مّا في جهودنا لإعادة تقييم أنفسنا.

إن الإمبراطورية الإسلامية قد سادت العالم لخمسة قرون وعلى الجانب الشرقي فإن عاصمتها بغداد كانت مركزاً للعلم والثقافة . وكانت أغنى مدن العالم وأكثرها فكراً. كما كانت مدينة المتاحف والمكتبات والمستشفيات والمساجد. وكان العلماء من كافة أنحاء العالم يحتشدون في بيت الحكمة وهو أحد أبرز مراكز التعلّم حينها و ذلك لدراسة وترجمة أعمال أرسطو، أفلاطون، إقليدس ، فيثاغورث وهكذا حافظت على السمات الأساسية لثقافة الإغريق والرومان .
وبنفس القدر كانت على الجانب الغربي الأندلس في جنوب أسبانيا حيث ازدهرت أيضا كمركز للعلم والمعرفة والتسامح المميز تحت الإمبراطورية الإسلامية. لقد كانت حقبة اتسمت بالاستقرار الاجتماعي والثراء الفكري تعايش فيها المسلمون واليهود والمسيحيون جميعاً بجانب بعضهم البعض في سلام وانسجام متصل. إن الكثير من اليهود والمسيحيين فضلاً عن المسلمين قد ولجوا المجالات الحكومية والعلمية والطبية والأدبية. وفي الحقيقة – وفي أثناء تلك الفترة – أعطت الأندلس الدفعة للعديد من عظماء العلماء مسلمين وغير مسلمين بنفس القدر حيث قدم هؤلاء إسهامات هامة في مجال العلوم والإنسانيات و الفنون .
إن المفكرين أمثال ابن رشد، وهو فيلسوف مسلم عظيم وفق بين العقل والدين والفيلسوف اليهودي المشهور والفيزيائي موسى بن ميمون كلهم تعلموا في الأندلس .
وفي الواقع فإن البيئة التي شجعها ورعاها العالم الإسلامي في مدن مثل بغداد وقرطبة كانت البداية الأساسية وراء النهضة الأوروبية . إن الأعمال والأفكار العظيمة التي تم إنتاجها خلال تلك الفترة كانت هي اللبنات الأولى التي شيدت الفكر الغربي الحديث .
وبشكل جوهري، فإن الإمبراطورية الإسلامية لم تكن فقط كحلقة وصل – مثلما كانت عليه الإمبراطوريات الأخرى – بل ساعدت في إبقاء الحضارة التي ننتمي إليها جميعاً من خلال محافظتها على الماضي وفي نفس الوقت من خلال إضافتها لإسهاماتها الخاصة. لقد كانت عنصراً متمماً في التطور المنهجي للفكر الحديث. إنها مسألة بل حقيقة يجب علينا أن تتذكرها على الدوام ، وهي أننا لسنا سوى حضارة واحدة. وضمن السياق الفعلي والأشمل عن كيفية تصورنا لماهيه هويتنا فإننا يجب أن نقدم ولاءنا الواعي والثابت لتطور هذه الحضارة. ومن المؤسف فإن الطريقة التي يتصور بها الكثير من المسلمين المعاصرين ماذا تعني الهوية هي مشوهة . إننا جميعاً متمسكون بفكرة الانتماء إلى مجتمع وطني أو مجتمع ديني بسبب هذا الأمر. أنها مسائل هامة لنا لأنها تمنحنا إحساساً بالأمن خاصة في يوم وعصر سادت فيه الفردية وأصبحت المجتمعات في حالة ضعف. وعلى أية حال فإن فكرة الهوية هذه يجب ألا تؤدي إلى العزلة وتفاقم الخلافات بين بعضنا البعض.
ومن المفزع أن هذا هو مانواجهه الآن من خلال اشتداد التشّيع الطائفي الإسلامي في كل مكان . وهذا ما يجب علينا أن نعمل معاً لتفاديه. ومن ناحية فهو متهم بإحداث الانشقاقات الوطنية التي تضعف المنطقة بمجملها ، ومن الناحية الأخرى فيمكن اتخاذه كذريعة بواسطة دول معينة لتحقيق طموحات وطنية . وبالأساس فإن ذلك لاينسجم مع روح الإسلام تحديداً ووحدة حضارتنا الواحدة عموماً.
السيدات والسادة:-
إن الصراع العربي الإسرائيلي سيظل دائماً نقطة هامة للخلاف بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي حتى يسود السلام في المنطقة. إن المتطرفين – وعلى وجه التحديد- يأخذون هذا خطوة إلى الأمام. إنهم يميلون لاستغلال هذه المسألة وتحديدا ضمن أمور أخرى مثل غوانتانامو لأجل إعاقة أية جهود لمعالجة التصدعات التي بيننا ويجب أن نتذكر هذا . إن ازدياد المنظمات المتطرفة الإسلامية عبر العالم الإسلامي يعود جزئياً إلى الفراغ الذي لا تملؤه الدولة حالياً. و هذه حقيقة تحتاج الحكومات إلى الإقرار بها والعمل باتجاه حلها. أنه لمن المحتوم على المؤسسات الحكومية أن تكون أكثر انفتاحاً وتقبّلاًَ لشعوبها وأن تمنح مزيداً من الاستقلال للمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية ، وفي الوقت الحالي فإن تأسيس حوار مع هذه المنظمات وإشراكها في العملية الديمقراطية هو أمر حاسم.
يجب علينا أن نناضل لتعليم شبابنا وأن نكافح الطائفية والتطرف وهذا سوف يغير الطريقة التي ننظر بها إلى أنفسنا وكيفية تقييم أهدافنا، وحتماً فإن هذا سيقدم صورة بناءة بشكل أكبر إلى الغرب ويدفع بمستوى جديد من الارتباط بالولايات المتحدة.

الضيوف الأجلاء،،،

إنه لمن الحتمي أن نتعاون مع بعضنا البعض لتفكيك نسيج الافتراضات الذي يربط الإرهاب بالتطرف الديني والذي يربط الإرهاب بغياب الديمقراطية . إن كلاَ الرابطين هما ممكنان ولكن مبالغ فيهما. وفي الواقع فإن بهما نبرة عسكرية تظهر صورة أنانية عن الولايات المتحدة تمثّل إستراتيجية لقهر عقول وقلوب المسلمين أكثر من كسبها. وهذا سيكون على المدى الطويل معاكساً للإنتاج.
وبالمقابل فإنه يجب على الولايات المتحدة أن تضم القوى مع الدول الإسلامية وأن تنحو بإتجاه الإصلاح السياسي وإشاعة الديمقراطية في المنطقة لمصلحتها هي وليس لتوسيع جهودها الحربية في أفغانستان والعراق .
أيضاً فإن هناك فكرة خاطئة مؤلمة مفادها أن الأنظمة الإستبدادية والرجعية منتشرة عبر العالم الإسلامي وهذا بحاجة إلى تصحيح. وعلى العكس فإن دولاً كثيرة في العالم الإسلامي لديها أصلاً دعامات أساسية للإعتدال مثل الحكم الراشد و حكم القانون والشفافية وإحترام حقوق الإنسان.

لقد استفاد الكثيرون من سياسات السوق الحر كما أن البعض احتلوا مراتب عالية بناءً على مؤشرات التنمية البشرية. وبمساعدة الولايات المتحدة فإنه يمكن تعزيز هذه النواحي بشكل أكبر.
الأصدقاء الأجلاء.
أننا لسنا هنا بصدد إعادة إختراع الدولاب. ولكننا نريد الحفاظ على تقدم حضارتنا بطريقة سلمية وناجحة. وفعلياً فإننا نحتاج إلى التعاون مع الولايات المتحدة وكذلك مع الدول الأخرى سياسياً وإقتصادياً وثقافياً.
إن البحرين شاهد على ذلك حيث أن الشعب البحرين قد أسس روابط مباشرة مع الشعب الأمريكي منذ ما يزيد على قرن من الزمان عندما بدأ المبشرون عملاً طبياً متجولاً في عام 1893م. وقد إستمرت وتعززت هذه الروابط منذ حينها إلى الأمام. وفي الحقيقة فإن العلاقات الرسمية قد تم تأسيسها بعد ذلك بكثير عندما أصبحت البحرين دولة مستقلة في عام 1971م.
إنني شخصياً مثل الكثيرين الآخرين من غير الأمريكيين هنا لدى علاقات حميمة مع أمريكا وشعبها. لقد عشت هناك، ودرست هناك وعملت هناك وأحببت الحلم الأمريكي. لقد كانت حقاً سنيناً شكلتني حتى أنني ألتفت إليها بكثير من الإعزاز. ولذا فقد كان يوم الحادي عشر من سبتمبر بالنسبة لي- مثل الكثيرين غيري- يوماً حزيناً جداً.


السيدات والسادة:-
مؤخراً إنضمت دولة البحرين إلي دول مثل الأردن والمغرب وعُمان في التوقيع على إتفاقيات التجارة الحرة مع الولايات المتحدة. إن خطوات كهذه تعتبر أساسية لأنها تشجع الإصلاح الإقتصادي الذي له نتائج متعددة سياسية وإجتماعية وثقافية. وعلى الدول الأخرى أن تتبع هذا المسار. هذه هي مجرد الخطوة الأولى.

إن التعاون الثقافي والتعليمي بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة هو أمر حيوي ولم يتم استغلاله بالكامل. وإنني لسعيد أن يتم تكريس "سمينار القادة " لمناقشة هذه المواضيع . إن المعارض الفنية الثقافية المتبادلة والتبادلات الأكاديمية هي وسائل فعّالة لدراسة الأفكار وتغيير المفاهيم مع الناس والمجتمع المدني بشكل مباشر. إنها الأقرب إلى الهدف وصداها يتردد بين الجوانب. وهذا هو الطريق إلى الأمام.
وفي الواقع فإن هذه الجهود ستقوم بإشراك المرأة والشباب الذين يؤلفون من 50-60% من سكان المنطقة لأجل مساعدتهم لصقل أفكارهم الخاصة ومهاراتهم القيادية وفي نفس الوقت إبعادهم عن نوازع التطرف. وهذا سوف يعزز بشكل مطلق إنتاجية وفعالية هؤلاء اللاعبون المهمّون في المتجمع.

وفي الختام فإنني أود أن أشكر معهد بروكنغز خاصة البروفسور ستيفن كوهين والدكتور بيتر سنجر والسفير مارتين انديك والبروفسور شبلي تلحامي لإسهاماتهم الهامة وكذلك وزارة الخارجية القطرية لإستضافتها هذه المنتدى الهام.
إن هذا المنتدى يؤكد الحاجة لدراسة ومناقشة المشاكل وأوجه القصور التي يواجهها العالم الإسلامي وأمريكا في هذه المنطقة . إن دولة البحرين ملتزمة تماماً بمعالجة هذه القضايا.
دعونا نأت معاً ونجابه هذه التحديات الماثلة أمامنا بطريقة صريحة ومنفتحة ومباشرة.





شكراً لكم.
 

 
للإشترك في خدمةالأخبار
أدخل بريدك الإلكتروني
   
 
 

تم التصميم والبرمجة بشركة
  جميع الحقوق محفوظة للجنة تنظيم المؤمتمرات