كلمة الإفتتاح وزير خارجية ماليزيا

أسعار العملات
الخطوط الجوية القطرية
مواقع تهمك
وزارة الخارجية القطرية
الديوان الأميري القطري
مطار الدوحة الدولي
صور جوية
 
الوقت والطقس في دولة قطر
 

السيد السفير مارتن انديك، رئيس الجلسة
مدير مركز سابان لسياسة الشرق الأوسط بمعهد بروكنغز.
سعادة الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة
وزير خارجية مملكة البحرين
سعادة السيد/ كارن هيوز
وكيل وزارة الخارجية الأمريكية للدبلوماسية العامة والشؤون العامة

الزملاء والأصدقاء،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومساء الخير،
1) إنه حقاً لشرف عظيم وإمتياز أن يُطلب إليّ الإدلاء ببعض الكلمات ومشاركتكم أفكاري في منتدى أمريكا والعالم الإسلامي هذا.
لقد حان لنا الوقت أن نتخذ جهداً جماعياً بإتجاه توفير بيئة للتفاهم والتعايش السلمي على الرغم من الفوارق والإختلافات التي بيننا. لقد دعا رئيس وزراء ماليزيا عبدالله بدوى مؤخراً عندما إفتتح مؤتمراً في كوالالمبور عن نفس الموضوع أي علاقات الغرب والعالم الإسلامي إلى مزيد من " بناة الجسور" لردم الهوة بين الغرب والعالم الإسلامي. إن جميع المجتمعين هنا يمكن أن يكونوا بناة للجسور لأجل الوصول لمجتمع عالمي متسامح ومنسجم.
2) أنني أقدم تقديري المخلص إلى مركز سابان لتنظيمهم هذا المنتدى الذي يمكن إستخدامه كمنبر لتجسير الهوة بين العالم الإسلامي والغرب خاصة في ضوء الظروف الحالية.
3) وقبل الشروع في مزيد من النقاش عن الموضوع، فإنني أود أن أذكر بعدين رئيسيين وأعنى المفاهيم والحقائق. وضمن هذا السياق دعوني أقوم بالتركيز على النقاط التالية.
أولاً: إن المفهوم السائد في العالم الإسلامي هو أنه لا توجد معالجة متوازنة أو منصفة للقضايا الحيوية للمسلمين. وهذه المفاهيم تصبح حقائق عندما يتم عرض صور المعاملة السيئة للسجناء المسلمين في غونتانامو، أبوغريب، باغرام وأماكن أخرى بشكل روتيني . وهذا يؤسس صيحة المعركة لحقوق الإنسان وإحترام القانون الدولي وهي لا تطبق بنفس الطريقة عندما يرتبط الأمر بالإسلام والمسلمين.


ثانياً: إن إنعدام أو حتى غياب الموقف المهتم بالمظالم الشرعية وإستياء المسلمين فإن المفهوم هو أن القضايا ذات الإهتمام للمسلمين لا تعطى الوزن اللازم بل حتى يتم إعتبارها غير ذات صلة بالموضوع .
ثالثاً: من المتصور أن المسلمين لا يملكون قيّم عالمية أو إنسانية مماثلة
عن الديمقراطية، حقوق الإنسان أو الحكم الراشد. لقد أعطى هذا الإنقسام دفعة للإحساس " نحن وهم" أو " الآخر" وبالتالي فإن ذلك يسهم في الهوة الماثلة بين المسلمين والغرب.
رابعاً: الإخفاق في فهم أو الإقرار بالحساسيات الإسلامية. ففي الحقيقة أن ذلك ظاهر في أنحاء عديدة من العالم بما في ذلك الأنحاء التي توجد فيها أقليات مسلمة.
خامساً: إننا بحاجة إلى التعامل مع التطرف بشكل فعّال سواء أن تم ارتكابه بواسطة مسلمين أو أناس من معتقدات أخرى. يجب ألا نتسرع في وضع بطاقات الدين على الأعمال المُضللة. وهذا يمكن أن يجنبنا تكوين الآراء المقلوبة ويمنع الهلع المرضّي عن الإسلام "إسلام فوبيا" الذي ينتشر كالنار في الهشيم.
ختاماً : في الوقت الحالي ينظر إلى الجهاد بواسطة غير المسلمين كرخصة لإرتكاب أعمال عنف بواسطة المسلمين. إن الجهاد- في حقيقته- هو عامل تحريضي لتحرير المسلمين من حالة الجهل وتخطى المظالم سواء أن كانت ثقافية أو إقتصادية، إجتماعية أو سياسية. إن الجهاد ليس هو دعوة لأعمال العنف أو تدمير الذات وفي الحقيقة فإن الجهاد المخلص يمكن إستخدامه فقط لأهداف بناءة وسلمية أو الدفاع عن النفس من العنف أو العدوان.
4) إن جميع النقاط التي أوضحتها آنفاًَ وثيقة الصلة بالموضوع ويجب فهمها في سياقها الصحيح الذي ينشئ الإحترام والتفاهم والنوايا الطيبة بين الغرب والعالم الإسلامي وهذا من شأنه تمهيد الطريق لمزيد من الحوار الهادف بين الحضارات. دعوني أوضح صراحة أنه لا يمكن النظر إلى الحرية كشي غير محدد أو مطلق. يجب أن نقدر الحساسيات المتعلقة بالمواضيع المحظورة مثل معاداة السامية سواء أن كانت ضد اليهود أو العرب كما يجب وضع الخوف من الإسلام "إسلام فوبيا" أيضاً في نفس الفئة. ولوضع هذا الأمر بعبارة مبسطة فإنك حر أن تمد ذراعك ولكنها عندما تلامس أنف الآخر عندئذ تتوقف الحرية.


5) إن مأساة الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة قد سببت ألماً مشتركاً وغضباً وخوفاً وسط المجتمع العالمي ولا يوجد أحد مسلماً أو غير مسلم يمكن أن يبرر هذه الأعمال ومنذ حينها صار المسلمون أهدافاً. والأسوء من ذلك فإن المتطرفين والمعتدلين المسلمين قد تم وضعهم مع بعضهم البعض وتم تصنيفهم "كتهديد إرهابي" جديد، وهكذا خضعوا لكافة أشكال المضايقة المستمرة
والإذلال والأذى.
6) إن الأزمة الحالية التي واجهناها بشأن قضية الرسوم الكاريكاتورية المنشورة في الدنمارك وبعد ذلك في دول أخرى بناء على ما يسمى بمبدأ حرية الصحافة قد كانت عدوانية ومذلة بشكل واضح حتى بمعايير الرسوم الكاريكاتورية فعندما ظهرت هذه الرسوم على السطح في شهر سبتمبر من العالم الماضي سعينا بهدوء لسحبها والتراجع عنها ولكن لم تكن هناك مبالاة بالأمر. لقد بدأت هذه الرسوم فقط بالحصول على إهتمام عالمي جدي بعد إندلاع الكثير من المظاهرات في كل أنحاء العالم مما نتج عنه خسارة حياة أشخاص بريئين. لقد كان من الممكن إيجاد حل لهذه المسألة على المستوى المحلي لو سادت الحكمة والتفاهم والمرونة وبدلاً عن ذلك فقد تم التركيز عليها بإعتبارها قضية حرية تعبير لا يمكن التدخل فيها ضد الإسلام، و هكذا أضافوا إهانة إلى الظلم. إن أحداث نشر تلك الرسوم والتطورات اللاحقة لا يمكن النظر إليها ببساطة كرد فعل عاطفي للمسلمين. لقد كان النظر إلى العقيدة الإسلامية أنها أهينت. ولسوء الحظ فإن الحكومة الدنماركية إحتجت بالشكوك تجاه عنف وغضب المسلمين من كافة أنحاء العالم مع تعليق عن الموضوع مفاده، حسناً، إنهم لم يحرقوا الكتاب المقدس للمسلمين- القرآن الكريم ، إلى أي مدى كان عدم الإهتمام وعدم الإحساس هذا.
7) إن الأمر الذي أخفقوا في فهمه- لجهلهم- هو أن إساءة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وحرق القرآن الكريم هما في الحقيقة أمر واحد تقريباً ونفس الشئ . المسألة هنا هي ليست حرية التعبير أو الصحافة ولكنها أمر إيماني. إنها ليست مسألة ترتبط بإيذاء إنسان محدد عاش منذ قرون. إن الأفكار الغربية عن الإلتزام بالقانون ترتبط بالقذف وما شابه أما ما عدا ذلك فلا يتصل بالموضوع تماماً. وبالنسبة للمسلمين فإن نبينا الكريم صلى الله عليه ولسم يحياً معنا وبين ظهرانينا في كل يوم. إننا نذكر إسمه بشكل متكرر أثناء اليوم من خلال صلواتنا كما أن الشخص الذي يرغب في إعتناق الإسلام يجب عليه عند تلاوة الشهادة أن يشهد بأنه لا يعتقد فقط أنه لا إله إلاّ الله ولكن أن يشهد أيضاً بأن محمداً رسول الله . ومن ثم فإن هناك حاجة ملحة ليس فقط لمزيد من الإدراك من جانب الغرب ولكن أيضاً لمزيد من المعرفة والتعليم بينهم فيما يتعلق بالطبيعة الدقيقة للعقيدة الإسلامية.


الزملاء والأصدقاء.

8) إن الوقاية خير من العلاج وفي هذا الصدد فإن الولايات المتحدة قد فعلت جيداًً بإعترافها بالطبيعة العدوانية للرسوم. وبنفس القدر فإن العالم الإسلامي يعتقد بأن العنف ليس هو الطريقة الإسلامية لحل هذه المشكلة والمشاكل الأساسية الإضافية الأخرى. إن تعاليم الإسلام تأمر كافة المسلمين بأن يعيشوا كجزء من المجتمع المنسجم بغض النظر عن الخلفية العرقية والمعتقدات الدينية. وبأخذنا في الإعتبار تحديات عصرنا التي تهدد إنسانيتنا المشتركة فإننا جميعاً قادة سياسيون وعلماء وقادة دينيون بما في ذلك الأفراد في الولايات المتحدة والعالم الإسلامي وما وراء ذلك يجب علينا العمل معاً و تثقيف أنفسنا بشأن أهمية العيش معاً في مجتمع متسامح ومنسجم.
9) إن رسالة الإسلام إلى العالم هي أن العلاقات الإنسانية يجب أن تؤسس على العدل والإنصاف والممارسة في أسمى المستويات الأخلاقية . إننا نعوّل أيضاً على نظرائنا الغربيين بأن يلعبوا دورهم لتفادى أي عمل استفزازي يمكن أن يسبب أذى جسيماً ويقوض حاجتنا الآنية لبناء علاقة قوية ودائمة بين الغرب والعالم الإسلامي.
10) في عصر العولمة هذا ، الذي تميز بفكرة "العالم الخالي من الحدود" فإنه لمن المستحيل تقريباً على الولايات المتحدة والعالم الإسلامي أن يعيشاً بمعزل عن بعضهما البعض. لقد قال نيتزيشي مرة "إن الجحيم هو الآخرون". وعلى الرغم من أنه كان يشير بشكل أكثر إلى غريزة الإنسان الطبيعية بإعتباره حيواناً أنانياً يهتم فقط بالمحافظة على ذاته، ومع ذلك وفي عالم العولمة اليوم فإن هذا وثيق الصلة بالموضوع. أيضاً لأنه قد أصبح من الصعب بشكل متزايد أن نحيا معاً في سلام ضمن أناس لهم معتقدات وأديان مختلفة . إذا سلكت جميع الأمم مثل سلوك الحيوان السياسي لهوبيشيان وتصرفت فقط لأجل مصلحتها الذاتية على الدوام عندئذٍ فإن النتيجة ستكون بلا شك هي الفوضى والتشوش الكامل .
11) وعليه تأتي أهمية المعرفة والتعليم لضبط غريزة هوبيشيان هذه سواء على المستوى الفردي أو على مستوى الأمم. ولذا فإنها مسئولية الحكومات معاً وكذلك المجتمعات المدنية أن تتعلم على قمة السلطة ، وكذلك الذين يسعون للحصول على التعليم منهم بشأن حقوقهم وواجباتهم وبشأن العلاقة المحددة بين الطرفين .


أصحاب السعادة، السيدات والسادة ،

12) لا يمكن لنا أن نعيش في عزلة بعد ذلك أو نشيد صروحاً في الرمال المتحركة للزمن. إنه يجب علينا إعادة فحص أدوارنا ونقرر كيفية العيش مع بعضنا البعض ، لا يهم ما هو حكمنا الحقيقي على بعضنا البعض حيث أن التفاعل سيكون دائماً هو الأمر الضروري، ليس هناك إنسان جزيرة، ومن ثّم فإنه يجب علينا أن نكافح لتجاوز الأضرار والتعصب في عالم تعددي ومتنوع على نحو متزايد .
إن التفاعل والحوار هي أمور جوهرية بين الأمم مع أخذنا التقدم التقني العميق في السنوات الأخيرة وهذا قد أوجد مستوى من الاعتماد المتبادل لم نسمع عنه سابقاً في التاريخ.
13) وفي هذا الإطار فإنني أود الإشارة لما قالته وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس عن مبادرة "الدبلوماسية التحولية" التي تقوم فيها الولايات المتحدة بعمل الأشياء " مع الآخرين وليس لأجلهم" . وإن مبادرة الوزيرة رايس لاستخدام القوة الدبلوماسية الأمريكية لدفع الشراكة للأمام عوضاً عن الطريقة الأبوية هي أكثر تشجيعاً. وإنني أعتقد أن الارتباطات الإيجابية والبناءة وقبول الإختلافات كمصدر للقوة سوف يجلب فوائد مشتركة للجميع في السنوات القادمة.

الزملاء والأصدقاء،،،

14) في ماليزيا وهي دولة إسلامية تتميز بتعدد الأعراق و الأديان فإن مبدأ الوسطية والاعتدال الذي يمثل المركز الوسِّطي في الإسلام يتم تنفيذه الآن بموجب التصور الحضاري للإسلام. ويركز هذا المبدأ على التطور وبناء الحضارات على أساس النظرة العالمية الإسلامية كما يركز على تعزيز نوعية الحياة من خلال التفوق في المعرفة والتنمية البشرية والتوسع المادي والعدالة. إن ممارستنا للوسطية منسجمة مع تعاليم الإسلام التي تشدد على القيم العالمية ولا تناقض تركيبتنا العرقية المتعددة الخاصة. لقد تمت صياغة التصور الحضاري الإسلامي لضمان أنه عند تنفيذه لن يخلق أي فهم خاطئ أو قلق وسط أي مجموعة في المجتمع متعدد الأعراق والأديان.

15) لقد جذب هذا التصور حتى الآن ردود فعل إيجابية من الدول الإسلامية وغير الإسلامية . إن العديد من الدول الإسلامية لا ترفض الإسلام الحضاري أو المنهج الحضاري كمفهوم التعزيز وتمكين الأمة، في حين أن هناك بعض الدول غير الإسلامية قد أبدت اهتمامها لمعرفة المزيد وهي مع وجهة النظر في أن هذا المفهوم يمكن أن يشكل الأساس لتحسين العلاقات بين المجتمعات الإسلامية وغير الإسلامية . وهذا المفهوم من شأنه أن يتيح مزيداً من الحوار ويعزز التواصل بين العالم الإسلامي والغرب. إننا نعتقد بشدة بأن الوسطية هي الاستجابة الصحيحة لمكافحة وكبح التطرف وفي حالتنا فقد حمتنا الوسطية من التعصب الأعمى والكراهية . لقد سمحت لنا بممارسة تعاليم ديننا الحقيقة. إننا نتحمل المسؤولية في إظهار – بالقول والفعل – أن الدولة الإسلامية يمكنها أن تكون عصرية وديمقراطية ومتسامحة وفاعلة. إن الإسلام لا يعلـّم المسلمون إدارة ظهورهم لباقي العالم كما لا يأمرنا بالتبشير بالكراهية أو بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

أصحاب السعادة ، السيدات والسادة.

16) في السنوات القادمة سيستمر المسلمون في لعب دورهم في بناء مجتمع
مستقر ومزدهر على أساس العدل بالتعاون والشراكة مع باقي العالم لأجل تحقيق الكرامة الإنسانية.
17) يمثل هذا المنتدى المكان الصحيح تحديداً لعمل جهود منسجمة لاتخاذ الخطوة الهامة الأولى باتجاه تأسيس مجتمع متسامح ومتناغم. إننا بحاجة عاجلة لتجسير هذه الهوة الكبيرة التي نشأت بين الأمة الإسلامية والغرب.
ولأجل مباشرة هذه المهمة الحاسمة فأننا يجب أن نحترس من المتطرفين والعناصر العنيفة ضمن مجتمعنا الفردي. ولمصلحة الجيل القادم فإنه يجب علينا مواجهة التحديات بطريقة منطقية وهادئة وعاقلة على أساس الفهم المتبادل والنوايا الطيبة والاحترام.

أصحاب السعادة ، السيدات والسادة.

18) في الختام أود القول أننا قبل أن نقوم بمحاولة لبناء جسر من التفاهم يربط بين الأمة الإسلامية والغرب فإنه يجب علينا في البداية أن نؤسس أساساً متيناً يقوم على المعرفة والتسامح لأجل تعايش سلمي دائم نأمل أن يتحقق.
وشكراً .

 

 
للإشترك في خدمةالأخبار
أدخل بريدك الإلكتروني
   
 
 

تم التصميم والبرمجة بشركة
  جميع الحقوق محفوظة للجنة تنظيم المؤمتمرات