|
كلمة الغداء الختامية
منتدى أمريكا والعالم الإسلامي لعام 2006م
الدوحة - دولة قطر: 20/2/2006م :
بيتر دبليو سنجر
زميل قديم بقسم الدراسات السياسية الخارجية
مدير مشروع السياسة الأمريكية تجاه العالم الإسلامي بمركز سابان في معهد
بروكينغز
بما
أننا على وشك اختتام هذا المنتدى فإنني أعتقد أنه من المفيد العودة إلى
المواضيع التي أحضرتنا إلى هنا ، وهي التغيير والقيادة .
هنالك
دوماً جانبان للتغيير . فمن المكن أن يكون التغيير إيجابياً وموضع ترحيب،
ويمكن أن يكون التغيير خطيراً ومجهِّداً .
يستطيع التغيير حل المشاكل وتحسين الظروف وهناك مثل شعبي في جنوب آسيا يقول
"هناك بركة في التغيير".
يمكن
أن يؤدي التغيير إلى الإنجاز والسعادة ، النمو هو التغيير ، إن كافة أشكال
الحياة تسير باتجاه التغيير ، النمو هو أمر طبيعي والتغيير هو أمر طبيعي.
ولكن
يمكن التخوف من التغيير حيث أن الحياة هي تغيير والموت هو تغيير وبما أن
التغيير يمكن أن يؤدي إلى التحسين ، فأيضاً يمكن للتغيير أن يكون هداماً
وممزِقاً.
لقد
كان هناك حوار كبير في هذا المنتدى فيما إذا كانت التغييرات التي نشهدها هي
إيجابية أو سلبية . مثلاً فإن الأمر المُشوِّق أن القادة الأمريكيين
والمسلمين هنا منقسمون فيما إذا كانت التغييرات التي نشهدها في الأراضي
الفلسطينية والعراق هي إيجابية أو سلبية .
إنني
أعتقد بأن جزءاً من ذلك هو أن التغيير في حد ذاته يمكن أن يكون عاصفاً حيث
أن مسألة الانتقال تؤدي إلى زيادة القلق والخوف من التغيير والتوجس من
النتائج. لقد قضيت وقتاً طويلاً على الطائرات وقراءة مواضيع المجلات التي
تقارن التغيير بالقفز من على خشبة المسبح لأجل الغطس . إن الوقوف على
الخشبة ليس مخيفاً وأن تكون في الماء أمر جيد ، ولكن المشكلة في الفترة
التي بين هذا وذاك حيث أن السقوط هو المخيف والتغيير يشبه هذا الأمر.
يحدث
التغيير أحياناً من خطط محددة لأجل التغيير وهذه الخطط نسميها "عوامل
التغيير" . يمكن لهذه الخطط أن تأتي من الخارج من خلال الاهتمام الأمريكي
الجديد بإشاعة الديمقراطية ، أو من الداخل وهو أساساً ما يتعلق بشكل تام
بالبرنامج الكلي للتغيير في الشرق الأوسط ، سواء أن كان من الحكومات أو
المجتمع المدني.
أحياناً تقود التغيير قوى خارجة عن أي سيطرة لأي من الضوابط الخاصة بعوامل
التغيير ، ويعكس ذلك المناقشة المتعلقة بالكيفية التي تقوم بها التقنيات
بتغيير الأمن وتطور تشكُل الأسواق والفنون والمتغيرات السكانية الشاملة
ووجود مائة مليون باحث جديد عن وظيفة ، بما يغير السياسات والاقتصاد.
أحياناً يمكن التنبؤ بسهولة بالتغيير حيث أن هنالك قضايا عديدة ناقشناها
سوف تتسبب في تغييرات كبيرة ، فمثلاً في الجلسة الاستثنائية أمس على الغداء
سمعنا عن جيل جديد من القياديات النسويات طرقن مجال العمل التجاري والسياسي
، ومن الواضح أن هذا سوف يخلق تغييراً.
أحياناً يمكن التنبؤ بالتغييرات وعليه نتصرف بدهشة حيال ذلك . إن انتصار
حماس قد بدا مسبباً للصدمة ليس فقط للقادة الفلسطينيين ولكن أيضاً للقادة
العرب والمسلمين، ولكن حقيقة بالنسبة لحماس نفسها لم يكن هنالك شخص مستعد
لشيء أصبح الآن واضحاً جداً.
في
بعض الأحيان لا يمكن التنبؤ بالتغيير حقيقةً ، إن الذين اجتمعوا هنا العام
الماضي لم يتوقعوا أن القضية المحورية التي سنتعامل معها في علاقات أمريكا
والعالم الإسلامي ستكون الرسوم المسيئة التي لا مذاق لها في الصحافة
الدنمركية ، وهكذا يجب أن تكون.
فلربما أن الشيء الوحيد الذي يمكن قوله أن التغيير أمر حتمي ، وبلا شك إن
التغيير يؤدي لتغيير الطريقة التي ننظر بها لبعضنا البعض وننظر بها لأنفسنا
.
حيث
أننا اجتمعنا هنا فقد عدت إلى القوى التي جمعتنا معاً قبل خمس سنوات في
أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، وبالنسبة لي شخصياً ولجيل الحادي عشر من
سبتمبر فقد كانت قوى غيّرت جيلي . إنها أعادت تشكيل السياسات العالمية
وأوجدت حسبما وضعها زميلي شبلي تلحامي زخماً جديداً يمكننا من خلاله أن
ننظر معاً إلى العالم ونتصرف ضمن ذلك.
وبالنسبة لي شخصياً فقد فقدت صديقيْن في أحداث الحادي عشر من سبتمبر هما
راما وميكي ، حيث كانا معاً على متن الرحلة المغادرة من لوس أنجلوس والتي
اصطدمت بمركز التجارة العالمي . كان راما وميكي كلاهما مسلمين.
لقد
جسدا معاً كل ما هو نبيل عن الإسلام والتغيير . كانا مسلمين أسسا شركة
برامج الكمبيوتر الخاصة بهما الموجودة في الولايات المتحدة وجنوب آسيا ،
إنهما يمثلان نموذجاً عن كيفية كفاح المسلم في اقتصاد القرن الحادي
والعشرين ، لقد كانت راما حبلى ، إنه تغيير أبدي.
الأمر
بالنسبة لي هو أن الحادي عشر من سبتمبر كان مرتبطاً بالتغيير وبأولئك الذين
لم يقبلوا التغيير محاولين مقاومة التغيير لإعادتنا إلى عصور الظلام بدلاً
عن قبول القرن الحادي والعشرين ، ولكنكم لن تهزموا التغيير.
وهذا
بالنسبة لي هو موضوع هذا المنتدى . إنه عن قادة أمريكا والعالم الإسلامي
الذين يجتمعون ويقولون إننا نقبل حدوث التغير ونريد أن نفهمه بشكل أفضل .
إننا مخلوقات للعادة. ولكن التغير يتطلب طرقاً جديدة من التفكير وكسر
العادات القديمة. إننا لففنا أنفسنا في أفكار الزمن الحالي كأننا لا نستطيع
العيش بدونها . ومع ذلك فإنه يتوجب علينا أن نتغير ونغير طريقة تفكيرنا
وتفاعلنا .
ويتعلق المنتدى أيضاً بقادة أمريكا والعالم الإسلامي من كافة القطاعات حيث
أنهم يجتمعون ويقولون بأنهم يريدون فعل شي ما عن التغيير للتأكد من أنه
سيكون ايجابياً وليس سليباً . وكما في مفهوم لجنتنا الفنية فأنه لمن
المناسب أن أشير للعامل الحقيقي للتغيير في أمريكا وهو هوليوود . إن أشهر
برنامج تلفزيوني شعبي وسط الشباب الأمريكي هو "The
OC"
وفي هذا البرنامج قالت شخصية ما : ( إما أن تمتطي التغير أو يمتطيك).
وهذا
ما أجتمع القادة هنا منذ ثلاثة أيام لإنجازه . لقد ركزوا على كيفية إعداد
الاستراتيجيات لتوجيه التغيير في الاتجاه الإيجابي في مجالات تتراوح من
الشباب والتنمية إلى الإصلاح والأمن.
كما
أثاروا أيضاً سلسلة من الإجراءات تعتبر مثيرة وملهمة ، إن من أكثر الجوانب
الممتعة لي في هذا الاجتماع هو زيارة كل جلسة من الجلسات والاستماع إلى
التطورات والروابط التي تحدث.
إن من
ضمن الأمور التي استمعت إليها من البرامج الكثيرة هي :
·
خطة
العمل ذات العشر نقاط لجلسة الشراكة العلمية والتقنية التي ستبدأ في شهر
مايو .
·
مبادرة
جديدة عن الشركات العامة والخاصة لتطوير الشباب.
·
منظمة
إعلامية أمريكية تقوم بتطوير شراكة مع قنوات تلفزيونية في العالم العربي
وباكستان.
·
العلاقات
التي تمت بين الفنانين الأمريكيين والمسلمين وقادة الثقافة والتي أثارت
مناقشات عن مهرجانات فنية متتابعة وسمنارات للحصول على التمويل، فضلاً عن
القيام باجتماعات مماثلة في هوليوود وواشنطن لتوسيع الحوار.
·
الاتصالات الشخصية التي تمت والتي تراوحت من المناقشات في ردهات الفندق
وأثناء تناول الوجبات.
|